العقيدة الأشعرية وحفظ الخصوصية المغربية
قيل الكثير عن دواعي اختيار المغاربة للمذهب المالكي، لكن المؤكد أن رؤية أهل المغرب للمذهب المالكي كانت رؤية شمولية، استوعبت منه قضاياه العقدية على نحو ما استوعبت منه قضايا الفقه العملي. وقد استهوى المغاربة من المذهب المالكي أنه ليس مذهبا فقهيا فقط، وإنما هو مذهب يبرز من نصوصه حرص مؤسسه على إبراز موقفه الصريح من كبرى القضايا العقدية، وهو ما حدد انتماء المذهب إلى تيار أهل السنة والجماعة. لقد كتب شهاب الدين القرافي في كتاب الجامع من الذخيرة بحثا مطولا استعرض فيه مجمل اعتقاد مالك في الله وفي الأنبياء والصحابة، وفي التقليد في العقيدة، وفي البدع الفكرية. و علق القرافي على هذا المبحث فقال: "هذا الكتاب يختص بمذهب مالك لا يوجد في تصانيف غيره من المذاهب" (1). وقد أدرك الفقهاء المالكية أهمية ربط المذهب الفقهي المالكي بالجانب العقدي تحصينا لعقيدة الناس خوفاً من أن يتسرب إليها من شبهات الطوائف الأخرى ما يفسدها. فصدروا بعض كتبهم بمباحث العقيدة على الرغم من أن العقيدة تنتمي إلى مجال معرفي آخر، هو مجال الأحكام الأصلية، ونجد لذلك أمثلة واضحة في مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني الملقب...